كنتُ وأحد الأصدقاء نتابع برنامجا ثقافيا على فضائية عربية. كان الضيف مثقفا كبيرا. لم يعكر صفو اللقاء سوى مداخلات المحاور الذي لا يحسن التوقيت. بعد نهاية اللقاء التفت إلي صاحبي ليقول: «هذا أستاذ بحق»! أغراني تعليقه للتفكير في مسألة «الأستاذية» بعد أن أصبح لقب «أستاذ» ...
أقصد «ضوء الفن».. فهو يضفي على حياتنا معنى، يجمّلها، يمنحها لونا بهيجا، ونكهة ساحرة متجددة، ويسمو بنا فوق مادية العرضي والزائل، ورتابة اليومي والعادي. لكنه نبتة لا تنمو في عتمة الكهوف. و.. «إذا كان الفن هو ما يغذي جذور ثقافتنا، فعلى المجتمع أن يمنح الفنان ...
قِلَّة أولئك الذين يرتادون المجمعات التجارية في الصباح الباكر، لذلك يمكن لمن يتناول قهوته بمفرده، أن يسبح في بحيرة التأملات، أو يتصفح جريدة. فإذا لم يكن وحيدا فقد يتبادل الحديث مع جليسه في ما يشبه الهمس. كنت وصاحبي نثرثر حول موضوع «نقد الذات» ونقيضه المتمثل ...
لم يعد المثل القائل «بيت الرجل قلعته» حكرا على الانجليز وحدهم، فنحن في زمن الأبواب الموصدة والكاميرات. قبل عقود كانت أبواب البيوت مشرعة. كانت الحياة أقل تعقيدا. تغير نمط الحياة فصارت البيوت أعتى من طروادة، تلك القلعة الحصينة التي اقتضى التسلل إليها صنع حصانٍ خشبي ...
«حتَّامَ أكذب للورى/ وإلى متى أتجمَّلُ؟». يتساءل البهاء زهير. غير أنه ليس لكذب البهاء ضحايا. فهو لا يفعل شيئا سوى اختلاق الأعذار لمن يسأله عن أسباب صدود حبيبته، ليظهر للناس أنهما «سمن على عسل». إما لدرء الشماتة، أو للتجمل. وإذا كان للكذب ألوان، كما يقولون، ...
«كان آخر أصدقائي الفُضَلاء» هذا ما يقوله الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر عن خصمه الجميل الأديب الفرنسي البير كامو. هذه العبارة التي تَشِي بالاتزان والاعتزاز بالآصرة الأدبية والفكرية بين هذين المفكرين تدعو إلى عقد مقارنة بين التفاعل في الساحة الثقافية العربية، وما يحدث من تفاعل ...
هل يدرك من يجزم بصواب أو خطأ قيمة ثقافية ما أن قناعات الناس متباينة؟ وهل يفقه من يدافع بحماسة عن السائد والمألوف والمتعارف عليه في مجتمع ما أن ما هو مألوف عند فلان قد يكون غريبا وشاذا عند غيره، وأن المعايير التي تقاس بها الأمور، ...
لن تجد من يطرح أسئلة حول الأسئلة كالفلاسفة. فقد يسأل أحدهم: هل السؤال «من أنت» سؤال أصيل؟ وهل ثمة إجابة عن هذا السؤال المربك، أم أن أية إجابة قد تساهم في مزيد من الإرباك والغموض؟ سئل الفيلسوف الألماني آرثر شوبنهاور، ذات يوم، السؤال نفسه: «من ...
من الأمثال التي يصعب قبولها كونها تنافي المنطق، وتناقض جوهر التمدن المثل القائل: «أنا وأخي على ابن عمي، وأنا وابن عمي على الغريب». وهو مثل يعبر عن قيمة اجتماعية سلبية تعشش في الذاكرة الجماعية، وما زالت تعلن عن نفسها بصور وأشكال كثيرة، حيث الغريب هو ...